أحمد بن يحيى العمري
316
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
مواقعه ، وكذا الأمور المعتبرة ما تنفذ إلا بسلطان من ألقى الله الإيمان في قلبه وهداه إلى دين الإسلام ، فأصبح على بينة من ربه ، وأراد به خيرا فنقله من حزب الشيطان إلى حزبه ، وأيقظه من طاعتنا التي أوجبها على الأمم لما أبصر به رشده ، ورأى قصده ، وعلم به أن الذي كان فيه كسراب بقيعه [ 1 ] ولم يجده شيئا ، وأن الذي انتقل إليه ، وجد الله عنده وأنهته من موالاتنا بما حتم به النهوض على من كان مسلما وأخرجه بنور الهدى من عداء أعدائه الذين تركهم خوفنا ، كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما ، وأراه الرشد ما علم به أن الله تعالى أورثنا ملك الإسلام ، فبطاعتنا يتم الانتماء إليه ، وأعطانا مقاليد البسيطة ، فمن اغتصبت منها شيئا [ 2 ] ، انتزعه الله بجنوده المسومة من يديه فلجأ من أبوابنا العالية إلى الظل الذي يلجأ إليه كل ذي منير وسرير ، ورجاء من كرمنا الاعتصام بجيوشنا التي مارمينا بها عدوا إلا ظن أن الرمال تسيل ( والجبال تسير [ 3 ] ) وتخير منا إلى فئة الإسلام ، وانتصر بسيوفنا التي هي تعلم كيف يسلمها على الأحلام ، ومتّ إلينا بذمة الإسلام ، وهي أبر الذمم ، وطلب تقليده الحكم منا من معادنه إذا رأته النظرات الصادقة أن كان يسحب الشحم فيمن تحمه ورم ، وعقد بنا رجاؤه ، وهل لمسلم من ملك الإسلام من معدل ( المخطوط ص 160 ) وأنزل بنا كتائب آماله ، وهل تعد راحة لرام من منزل فتلفت نغمها كرائم قصده بالترحيب ، وأحلت وفادة انتمائه بحرمنا الذي شاءه بعيد ونصره قريب ، وتسارعت إلى نصرته جنودنا التي هي مشهورة في عددها ، وآثارها ، مشكورة في رواحها وغدوها ، وأعلامها منصورة في انتزاحها ودنوها ، وتوالت تبايع بعضها بعضا ، تتابع الغمام المتراكم ، والموج المتلاطم ، وتقدم غلبه بالنصر القريب من الأمد البعيد ، وتعلم بوادرها أن طلائعها عنده ، وبانيها